القاضي ابن البراج
51
المهذب
رهنا لجميع المال ، فإن كان الرهن شرطا في البيع ، كان البايع مخيرا بأن يرضى بإحدى الوثيقتين ، ويجيز البيع ، وبين أن يفسخ ، لهلاك إحدى الوثيقتين ، فإن أجاز البيع ، كان الباقي رهنا بجميع الثمن ، لأن الرهن كله وكل جزء من أجزائه مرهون بجميع الدين وبكل جزء من أجزائه . وإن كان مما لا ينقل ولا يحول ، مثل دارين احترقت إحداهما ، قد تلف خشبها ، وذلك يأخذ قسطا من الثمن ، ويكون الحكم في ذلك مثل ما ذكرناه في ما ينقل ويحول . فإن انهدمت ولم يتلف منها إلا التأليف ( 1 ) فذلك لا يقابله بالثمن ، والذي يقابله الثمن من الأعيان باقية ، إلا أن قيمتها بالانهدام نقصت ، وإذا كان كذلك لم ينفسخ من الرهن شئ والبايع مخير ، إن كان الرهن شرطا في عقدة البيع ، لنقصان قيمة الرهن في يد الراهن قبل تسليم الرهن ، فإن شاء فسخ البيع ، وإن شاء أجازه ، ورضي بالدار المنهدمة رهنا ، فيكون العرصة والنقض ( 2 ) كلها رهنا . وأما إن كان التلف والانهدام بعد القبض ، فإن الرهن لا ينفسخ في الباقي ، ولا يثبت له ( 3 ) الخيار للمرتهن البائع ، وليس له أن يطالب ببدله . لأن العقد تناوله بعينه . وإذا رهن جارية قد أقر بوطأها ، كان الرهن صحيحا ، فإن لم يظهر بها حمل فقد استقر الرهن بغير خلاف ، وإن ظهر بها حمل ، وولدت ، لأقل من ستة أشهر
--> ( 1 ) بالهمزة بمعنى الانضمام ، فالمراد أن الذي تلف بالانهدام انضمام أجزاء البيت ، واحتراق بعضها ، وهو الخشب ، والبيت بأجزائه دون أوصافه رهن عن الدين ، فإذا تلف بعضه بطل الرهن بالنسبة إليه دون ما إذا تلف وصفه ، لكن للبائع خيار فسخ البيع إن كان الرهن شرطا فيه لنقص قيمته . ( 2 ) بالنون المكسورة والقاف والضاد المعجمة مصالح البيت من الطوب والأحجار . ( 3 ) أي لأجله ولعل الصواب " به " .